الجمعة , 28 أبريل 2017
الرئيسية / رياضة / كيف قاد زيدان ريال مدريد لتحطيم الأرقام القياسية؟
160921151957_how_real_madrid_boss_has_turned_side_into_record_breakers_640x360_getty_nocredit

كيف قاد زيدان ريال مدريد لتحطيم الأرقام القياسية؟

عندما تولى الفرنسي، زين الدين زيدان، قيادة نادي ريال مدريد في يناير/ كانون الثاني الماضي، كان العملاق الإسباني في حالة من الفوضى.

فقد غادر رافا بينيتيز ريال مدريد وتركه في المركز الثالث في ترتيب الدوري الإسباني الممتاز بعد كل من أتليتكو مدريد وبرشلونة، ولا يزال الجميع يتذكر الهزيمة المهينة للفريق الملكي على ملعبه أمام غريمه التقليدي برشلونة بأربعة أهداف دون رد.

والآن، وبعد أقل من تسعة أشهر، لم يكتف زيدان بقيادة ريال مدريد للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، لكنه في طريقه لتحطيم الرقم القياسي كأكثر فريق في تاريخ الدوري الإسباني تحقيقا للانتصارات المتتالية.

كان فوز ريال مدريد على إسبانيول بهدفين دون رد الأحد الماضي الفوز السادس عشر على التوالي للفريق الملكي، الذي أنهى الموسم الماضي متخلفا بنقطة واحدة عن المتصدر برشلونة بعد تحقيق الفوز في أخر 12 مباراة.

وخلال الموسم الحالي، يتصدر ريال مدريد جدول المسابقة بعد الفوز في الأربع مباريات التي خاضها.

ويعد هذا رقما جديدا لريال مدريد ويعادل به الرقم السابق المسجل باسم برشلونة كأكثر الفرق الإسبانية تحقيقا للفوز المتتالي في الدوري الإسباني.

وكان ذلك تحت قيادة بيب غوارديولا في موسم 2010/2011 عندما قاد الفريق الكتالوني للحصول على جميع الألقاب في ذلك الموسم.

ويستطيع ريال مدريد تحطيم هذا الرقم في حال تحقيقه للفوز على فياريال الأربعاء على ملعب سانتياغو بيرنابيو.

فكيف نجح زيدان في تحقيق ذلك؟ ربما لا يبدو الأمر بالشكل الذي تتوقعه.

حان وقت كاسيميرو

كان السبت الموافق السابع والعشرين من فبراير / شباط 2016 نقطة تحول هائلة في مسيرة زيدان (44 عاما) التدريبية.

خسر ريال مدريد على ملعبه أمام أتليتكو مدريد بهدف دون رد، وسط صافرات استهجان من جانب الجمهور الذي شعر بأن الفريق لم يتحسن منذ رحيل بينيتيز.

وحتى ذلك الحين، كان زيدان يشرك أكبر عدد ممكن من المهاجمين في تشكيلة الفريق، في محاولة لتحقيق وعده بتقديم كرة هجومية مثيرة وسلسة، كتلك التي كان يقدمها الفريق عندما كان هو لاعبا.

ولم تنجح هذه الطريقة، فكان المهاجمون يقفون في طريق بعضهم البعض، علاوة على أن غياب النزعة الدفاعية في وسط الملعب جعلت الفريق ضعيفا ولا يستطيع السيطرة على منتصف الملعب، كما حدث في المباراة التي خسر فيها الفريق أمام أتليتكو مدريد بهدف أنطوان غريزمان.

أدرك زيدان أن هناك شيئا يجب تغييره – وكان هذا الشيء هو الاعتماد على لاعب الوسط المدافع كاسيميرو، الذي لم يكن قد لعب سوى 23 دقيقة فقط تحت قيادة زيدان حتى ذلك الوقت.

Image copyrightGETTYImage captionكاسيميرو (يسارا) ساعد ريال مدريد في السيطرة على منتصف الملعب

انتقل كاسيميرو (24 عاما) إلى ريال مدريد قادما من نادي ساو باولو البرازيلي في فبراير / شباط 2013، ليظهر مع الفريق للمرة الأولى تحت قيادة المدير الفني للفريق آنذاك جوزيه مورينيو في المباراة التي انتهت بفوز ريال مدريد على ضيفه ريال بيتيس بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد بعد انضمامه للفريق بشهرين.

لكن كارلو أنشيلوتي أعاره إلى نادي بورتو البرتغالي في موسم 2014، ثم عاد ليجلس على مقاعد البدلاء تحت قيادة بينيتيز ثم زيدان في بداية ولايته، إذ اعتمد المدربان على لاعبين ذوي ميول هجومية أكبر.

ومع ذلك، أجبرت الهزيمة أمام أتليتكو مدريد زيدان على إعادة التفكير في الأمر، وسرعان ما أصبح كاسيميرو لاعبا لا يمكن الاستغناء عنه نظرا لقوته البدنية الهائلة وقدرته على الالتحام والتزامه التكتيكي، وهو ما منح الفريق صلابة دفاعية في منتصف الملعب كان ريال مدريد يفتقر إليها في السابق.

فريق لا يستسلم أبدا

بدأ ريال مدريد سلسلة انتصاراته المتتالية بالفوز على ليفانتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وبالتحديد قبل خمسة انتصارات من المباراة التي ثبت أنها كانت نقطة تحول في مسيرة الفريق، وهي مباراة برشلونة على ملعب “كامب نو” في الثاني من أبريل / نيسان.

كان برشلونة يكرم أسطورة النادي يوهان كرويف، الذي كان قد توفي قبل أسبوع، وكان النادي يعتزم تخليد ذكراه بفوز أخر على غريمه التقليدي ريال مدريد.

وبدلا من ذلك، قدم ريال مدريد أداء رائعا بشكله الجديد تحت قيادة زيدان وحول تأخره بهدف أحرزه جيرار بيكيه إلى فوز بهدفين من توقيع كريم بنزيمة وكريستيانو رونالدو.

كان هناك لمحات فنية رائعة في فوز ريال مدريد، لكن اللاعبين نفذوا أوامر زيدان في أعقاب الخسارة أمام أتليتيكو والتي كانت تتلخص في “العدو أكثر”.

والشيء الجدير بالملاحظة هو أن المدير الفني الفرنسي كان أعطى التعليمات نفسها للاعبيه قبل المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام أتليتيكو مدريد، إذ قال لهم “ما يتعين علينا القيام به هو العدو ثم العدو ثم العدو”.

وتجاهل زيدان كرة القدم الهجومية المذهلة التي كان يقدمها الفريق عندما كان هو لاعبا، وحول لاعبيه إلى مجموعة من الآلات التي تلتزم بالواجبات الدفاعية ومنحهم الثقة في قدرتهم على الفوز حتى عندما لا يلعب الفريق بشكل جيد.

وحقق ريال مدريد الفوز في سبع مباريات من أخر 19 انتصارا بأهداف في الدقائق العشر الأخيرة – كان أخرها الفوز في دوري أبطال أوروبا أمام سبورتغ لشبونة البرتغالي، الأمر الذي جعل صحيفة “ماركا” الإسبانية تصف الفريق بأنه “فريق العودة” كما وصفت زيدان بأنه “استعاد ميزة عدم الاستسلام أبدا”.

Image copyrightGETTYImage captionسجل زيدان هدفا رائعا في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2002

تدوير اللاعبين

بالرغم من أن التشكيلة الأساسية للفريق تبدو واضحة، يلتزم زيدان بسياسة تدوير اللاعبين والتأكيد باستمرار على أهمية اللعب الجماعي والإصرار على أن كل لاعب مهم للغاية.

كل مدير فني يدلي بتصريحات مماثلة، لكن حديث زيدان ليس هراء، وهو ما تظهره الإحصائيات.

لقد أشرك زيدان 21 لاعبا في المباريات الأربع التي خاضها الفريق بالدوري الإسباني خلال الموسم الحالي. ولم يشارك في جميع المباريات الأربع سوى حارس المرمى كيكو كاسيا وسيرجيو راموس.

وعلاوة على ذلك، اختار زيدان خمسة خطوط هجومية مختلفة للفريق خلال آخر ست مباريات، وجاءت الأهداف الـ 12 التي سجلها الفريق عن طريق 11 لاعبا مختلفا. ولا يمكن أن تكون هناك “عقلية جماعية” أكثر من ذلك.

وامتدح توماس رونسيرو، أشهر صحفي رياضي إسباني مؤيد لريال مدريد من صحيفة “اس” الإسبانية، زيدان قائلا: “زيدان يقود فريقا من 24 لاعبا، وليس 11 لاعبا”.

وأضاف: “هذا الفريق ليس لديه خطة بديلة فحسب، ولكن لديه أكثر من خطة بديلة. لم أر في حياتي ريال مدريد بهذا الكمال والتنوع والثقة.”

تعد هذه الإشادة بمثابة سخرية من نادي برشلونة الذي يتهم دائما بأنه يعتمد على الخط الأمامي المكون من ميسي وسواريز ونيمار، وعندما لعب بدونهم خسر أمام نادي ديبورتيفو ألافيس قبل عشرة أيام بهدفين مقابل هدف وحيد.

إدارة هادئة وواثقة

لن تجد عددا كبيرا من المديرين الفنيين يستدعون لاعبا لا يشارك منذ أشهر ويعتمدون عليه في القائمة الأساسية ثم يتألق اللاعب ويسجهل هدفا يكسر رقما قياسيا ويصرح بأن هذا المدير الفني الذي أشركه “سيظل مثلي الأعلي”.

لكن هذا حدث بالفعل مع زيدان الذي أشرك المهاجم الكولومبي خاميس رودريغيز في أول مباراة له في الموسم مع الفريق ليحرز الهدف الأول في المباراة التي انتهت بفوز فريقه على إسبانيول يوم السبت بهدفين دون رد.

وبات واضحا أن زيدان، الذي قاد منتخب فرنسا للحصول على كأس العالم عام 1998 وأصبح أسطورة في تاريخ ريال مدريد بعد هدفه الرائع في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2002 أمام بايرن ليفركوزن الألماني، يستفيد من المصداقية التي يتمتع بها لدى اللاعبين نتيجة مسيرته الحافلة كلاعب.

الحظ

لو سألت مشجعي برشلونة عن رأيهم في زيدان وما إذا كان مدربا عظيما أم لا سيسخرون ويقولون إنه مدير فني محظوظ.

عندما سئل جيرار بيكيه عن أمنيته فيما يتعلق بدوري أبطال أوروبا، قال نجم نادي برشلونة ساخرا إنه يريد أن يقف الحظ بجانب فريقه كما كان الحال مع ريال مدريد العام الماضي.

وقال: “مجموعة سهلة، ثم مواجهة الفريق الذي يحتل المركز الثالث في إيطاليا (روما) في دور الستة عشر، ثم مواجهة الفريق الذي يحتل المركز الثامن في الدوري الألماني في الدور ربع النهائي (فولفسبورغ)، ثم مواجهة الفريق الذي يحتل المركز الرابع في انجلترا (مانشستر سيتي) في الدور نصف النهائي، ثم تكون مباراة العودة في المباراة النهائية على ملعبك.”

ومع ذلك، لم يأت التتويج بدوري أبطال أوروبا وتحقيق رقم قياسي بالفوز في 16 مباراة متتالية بالدوري الإسباني من قبيل الصدفة، وسيكون الفوز على فياريال بمثابة خطوة أخرى للأمام في مسيرة زيدان التدريبية، التي قد تصبح ناجحة تماما مثل مسيرته كلاعب.

تعاليق

تعليق

شاهد أيضاً

مجلس الشيوخ في موريتانيا

الشيوخ يستأنفون نقاش مواجهة الاستفتاء المرتقب

علم موقع الصحراء من مصادر داخل مجلس الشيوخ أن لجنة المتابعة عقدت اليوم الخميس اجتماعا ...